مشاكل مع الفيزياء الكلاسيكية
بحلول أواخر القرن التاسع عشر استندت قوانين الفيزياء على ميكانيكا وجاذبية نيوتن، ومعادلات ماكسويل التي تصف الكهرباء والمغناطيسية، والميكانيكا الإحصائية التي تصف حالة مجموعة كبيرة من المادة، هذه القوانين في الفيزياء كانت تصف الطبيعة بشكل جيد للغاية في معظم الظروف، مع ذلك هناك بعض القياسات في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين تعذر فهمها بالنسبة لقوانين الفيزياء الكلاسيكية، وأدت هذه المشاكل في القياسات إلى ظهور فرعين جديدين في الفيزياء أو ما يسمى بالفيزياء الحديثة وهما ميكانيكا الكم والنظرية النسبية، وسنتحدث هنا عن ميكانيكا الكم والعوامل والمشاكل التي أدت لظهورها وتطويرها:
1- الكارثة فوق البنفسجية (أو لربما نعرفها بإسم إشعاع الجسم الأسود):
خلال القرن التاسع عشر كان هنالك إهتمام كبير لدراسة الخصائص الحرارية للأجسام المختلفة، وكان النموذج المثالي لهذه الدراسات ما يعرف بالجسم الأسود وهو عبارة عن الجسم الذي يمتص كل الإشعاع الواقع عليه ثم تنبعث منه كل هذه الطاقة مرة أخرى، طاقة الأمواج الإشعاعية تعطى بتردد معين يجب أن يكون متناسباً مع عدد الأطوار عند هذا التردد، وتنص الفيزياء الكلاسيكية أن جميع هذه الأطوار لها نفس الطاقة(kT) وهذا يعني ضمناً أن نتوقع أن معظم الطاقة عند التردد الأعلى وأن هذه الطاقة ستكون متباعدة مع التردد، وإذا حاولنا وأخذنا مجموع الطاقات عند كل تردد نجد أن هناك طاقة لا نهائية في هذا النظام .
وقد قام العالم الألماني ماكس بلانك الذي يعتبر الأب الشرعي لميكانيكا الكم بحل هذا التناقض الهائل بإفتراضه أن طاقة هذه الأطوار يمكن أن تأتي فقط على شكل حزم منفصلة تدعى كمات الطاقة:
ΔE=hν
إذن معنى ذلك ان الاجسام فى درجة حرارة الغرفة تبعث إشعاعات حمراء وخضراء وزرقاء الى آخره. معنى ذلك انه لا يوجد ظلام أبداً حتى فى المساء. فالاضواء المنبعثة من الأجسام المختلفة ومن الهواء تعمى الأبصار. بل الأدهى من ذلك ان كل الاجسام من الأجسام يشع إشعاعات فوق بنفسجية وأشعة رونتجن وجاما وهذه كلها اشعاعات مسرطنة. بل اكثر من ذلك هى اشعاعات قاتلة فوراً. ولو كان ذلك صحيحا لم كانت هناك نباتات ولا حيوانات ولا كنا نحن هنا نقرأ هذه السطور. وأطلق العلماء على هذه المعضلة تعبير الكارثة الفوق البنفسجية كناية عن الاشعاعات الضارة التي تنبعث من كل الأجسام حتى الباردة جدا.
2- الطيف الخطي لذرة الهيدروجين –نموذج بور:
حدث إنهيار آخر في الفيزياء الكلاسيكية فقد لوحظ أن هنالك خط طيف منفصل محدد لكل ذرة وكان من المقبول على نطاق واسع أن ذلك يرجع إلى الإنتقال بين مستويات الطاقة، كانت هذه مشكلة كبيرة بالنسبة للفيزياء الكلاسيكية فكما هو متوقع فإن الشحنات المتسارعة تشع موجات كهرومغناطيسية بشكل مستمر فلهذا ووفقاً لنموذج رذرفورد يجب أن يكون إشعاع الطيف المنبعث متصلاً وليس خطياً وهنالك أمر آخر بالنسبة لنموذج رذرفورد هو أن الإلكترون سوف يتجه ببطىء نحو النواة إلى أن يصطدم بها والسبب يرجع في ذلك إلى إشعاعه للموجات يجعله يفقد الطاقة بشكل مستمر إلى ان يتقرب من النواة ويصطدم بها.
كان نيلز بور قادراً على حل هذا اللغر باستحضاره مفهوم بلانك عن تكميم الطاقة، افترض بور أن الزخم الزاوي مكمم على شكل وحدات من ثابت بلانك (h).
3-التأثير الكهروضوئي:
عندما يسلط ضوء على بعض المعادن ينتج عندئذٍ تيار صغير، والسبب في ذلك هو أن الضوء يحمل طاقة وإذا كان هنالك ما يكفي من الضوء فإنه قد يضرب بعض الإلكترونات الموجودة في المعدن، وقد لوحظ أن عدد الإلكترونات المنبعثة من المعدن إزداد مع درجة سطوع مصدر الضوء، لكن فقط للضوء ذا الألوان المحددة ( الترددات)، دون تردد العتبة لن ينبعث من المعدن أي إلكترون بغض النظرة عن الكيفية التي يضيء بها المصدر، لم يكن هذا الأمر منطقياً على الإطلاق، إذا كان الضوء موجة إذن فإن طاقة الضوء يجب أن تعتمد فقط على لمعانه لا على تردده.
عبقرية آينشتاين
إذا إفترضنا أن الضوء دفق من الحزم المنفصلة من الطاقة المكممة (الفوتونات)، وطاقة هذه الفوتونات تتناسب مع لون الضوء، عندئذٍ يمكن أن نفسر بسهولة ما لاحظناه عند تردد العتبة، فالفوتونات تحت تردد العتبة لا تمتلك طاقة كافية لتضرب الإلكترونات وتجعلها تنبعث من المعدن .
4- إزواجية موجة- جسيم:
في ظاهرة حيود الموجات يتصرف الضوء على شكل موجات، بينما في تجربة التأثير الكهروضوئي فإن الضوء تصرف على شكل جسيمات، تتضمن ميكانيكا الكم هذه الإزدواجية موجة-جسيم وهذا يفسر كل الظواهر التي ذكرناها آنفاً .
تغير ميكانيكا الكم فهمنا للطبيعة بطريقة أساسية، بينما الفيزياء الكلاسيكية هي قوانين حتمية لا ترحب بإحتمالية ميكانيكا الكم .
طبعاً هنالك ظواهر أخرى مثل : ظاهرة كومتون، تجربة يونغ دبل سلت، مبدأ اللايقين لهايزنبرغ الذي سنتطرق إليه في هذه السلسلة عن ميكانيكا الكم .
إعداد::زيد أحمد::
المصادر:
https://quantiki.org/wiki/introduction-quantum-theory
http://eltawil.org/sciencewonders/?p=2347
http://quantummechanics.ucsd.edu/ph130a/130_notes/node47.html
بحلول أواخر القرن التاسع عشر استندت قوانين الفيزياء على ميكانيكا وجاذبية نيوتن، ومعادلات ماكسويل التي تصف الكهرباء والمغناطيسية، والميكانيكا الإحصائية التي تصف حالة مجموعة كبيرة من المادة، هذه القوانين في الفيزياء كانت تصف الطبيعة بشكل جيد للغاية في معظم الظروف، مع ذلك هناك بعض القياسات في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين تعذر فهمها بالنسبة لقوانين الفيزياء الكلاسيكية، وأدت هذه المشاكل في القياسات إلى ظهور فرعين جديدين في الفيزياء أو ما يسمى بالفيزياء الحديثة وهما ميكانيكا الكم والنظرية النسبية، وسنتحدث هنا عن ميكانيكا الكم والعوامل والمشاكل التي أدت لظهورها وتطويرها:
1- الكارثة فوق البنفسجية (أو لربما نعرفها بإسم إشعاع الجسم الأسود):
خلال القرن التاسع عشر كان هنالك إهتمام كبير لدراسة الخصائص الحرارية للأجسام المختلفة، وكان النموذج المثالي لهذه الدراسات ما يعرف بالجسم الأسود وهو عبارة عن الجسم الذي يمتص كل الإشعاع الواقع عليه ثم تنبعث منه كل هذه الطاقة مرة أخرى، طاقة الأمواج الإشعاعية تعطى بتردد معين يجب أن يكون متناسباً مع عدد الأطوار عند هذا التردد، وتنص الفيزياء الكلاسيكية أن جميع هذه الأطوار لها نفس الطاقة(kT) وهذا يعني ضمناً أن نتوقع أن معظم الطاقة عند التردد الأعلى وأن هذه الطاقة ستكون متباعدة مع التردد، وإذا حاولنا وأخذنا مجموع الطاقات عند كل تردد نجد أن هناك طاقة لا نهائية في هذا النظام .
وقد قام العالم الألماني ماكس بلانك الذي يعتبر الأب الشرعي لميكانيكا الكم بحل هذا التناقض الهائل بإفتراضه أن طاقة هذه الأطوار يمكن أن تأتي فقط على شكل حزم منفصلة تدعى كمات الطاقة:
ΔE=hν
إذن معنى ذلك ان الاجسام فى درجة حرارة الغرفة تبعث إشعاعات حمراء وخضراء وزرقاء الى آخره. معنى ذلك انه لا يوجد ظلام أبداً حتى فى المساء. فالاضواء المنبعثة من الأجسام المختلفة ومن الهواء تعمى الأبصار. بل الأدهى من ذلك ان كل الاجسام من الأجسام يشع إشعاعات فوق بنفسجية وأشعة رونتجن وجاما وهذه كلها اشعاعات مسرطنة. بل اكثر من ذلك هى اشعاعات قاتلة فوراً. ولو كان ذلك صحيحا لم كانت هناك نباتات ولا حيوانات ولا كنا نحن هنا نقرأ هذه السطور. وأطلق العلماء على هذه المعضلة تعبير الكارثة الفوق البنفسجية كناية عن الاشعاعات الضارة التي تنبعث من كل الأجسام حتى الباردة جدا.




