بحلول عام 1920 أصبح واضحاً لمعظم الفيزيائيين أن الميكانيكا الكلاسكية لا يمكن أن تصف تماماً عالم الذرات وخصوصاً مفهوم كمات الطاقة التي أقترحت لأول مرة من قبل العالم ماكس بلانك وأستخدمها العالم آينشتاين لتفسير التأثير الكهروضوئي من هنا كانت الحاجة إلى إعادة بناء قوانين الفيزياء لتفسير هذه الظواهر وهذا بدوره أدى إلى ظهور نظرية الكم.
(فيرنرهايزنبرغ ونيلز بور) وغيرهم ممن ساعد على ظهور نظرية الكم أصروا أنه لا توجد طريقة ذات معنى في مناقشة تفاصيل معينة في سلوك الذرات، على سبيل المثال: لا يمكن التنبؤ أبداً باللحظة التي ينبعث فيها كم الضوء من الذرة، لكن هذا التفسير لم يرضي آينشتاين الذي رفض هذا الغموض الفطري وقال جملته الشهيرة معلناً هذا الرفض" الله لا يلعب النرد" وقال آرفين شرودنغر مكتشف دالة الموجة:"أنا لا أحب ذلك((ميكانيكا الكم ))، و أنا آسف فعلت كل ما لدي حيال ذلك " .
في ورقة بحثية عام 1935 قدم كل من آينشتاين وبوريس بودولسكي و ناثان روزن تجربة فكرية فيزيائية تقول أن نظرية الكم ليست بنظرية كاملة وتعرف هذه التجربة ليومنا هذا بمفارقة EPR وتهدف هذا المفارقة إلى التدليل على الصعوبات المفاهمية الفطرية في نظرية الكم وتقول هذه المفارقة إن نتائج القياس على جسيم واحد من نظام كمي متشابك يمكن أن يكون لها تأثير لحظي على جسيمات أخرى بغض النظر عن المسافة بين الجسيمين.
تتعارض هذه المفارقة مع مبدأ أساسي من مبادئ نظرية الكم وهو مبدأ اللايقين والذي يقول" لا يمكن ملاحظة كل الخصائص الفيزيائية الكلاسيكة للنظام في وقت واحد بدقة بدلاً من ذلك يمكن ملاحظة كميات معينة لا يمكن أن تكون معروفة في نفس الوقت مثل الموقع والزخم ".
ومن الخواص الغريبة الأخرى لميكانيكا الكم ظاهرة تعرف بالتشابك: وهي ظاهرة تحدث للجسيمات الكمية مثل الفوتونات والإلكترونات وغيرها حيث ترتبط هذه الجسيمات مع بعضها كمياً رغم وجود مسافات كبيرة تفصلها عن بعضها ويؤدي هذا الترابط إلى ترابط في الخصائص الفيزيائية المقاسة لهذه الجسيمات الكمية، مثال على هذه الظاهرة: إذا كان هنالك نظام متشابك كمياً مكون من فوتونين سمح لهما بالتفاعل في البداية حتى يتسنى تحديد دالة الموجة لكل منهما مرة واحدة ثم انفصل هذان الفوتونان عن بعضهما سيبقيان مشتركان في الدالة الموجية وقياس حالة واحد منهما ستؤدي لقياس حالة الآخر. يمكن على سبيل المثال أن نجعل من جسيمين في حالة كمّية مفردة بحيث يكونان متعاكسين حتما في دورانهم(spin) فإذا قسنا دوران أحدهما وتبين أنه ذو دوران علوي فالآخر حتما سفلي الدوران، وبالعكس .
ويعرف هذا بالسلوك "غير المحلي" لأنه ينتهك مبدا أساسي من مبادئ النسبية التي تقول أنه لا يمكن لشئ أن ينتقل بسرعة أكبر من الضوء.
من الجدير بالذكر أنّ آينشتاين لم يكن يحاول دحض ميكانيكا الكم وأعترف أنه يمكن في الواقع التنبؤ بنتائج التجارب المختلفة واعترف أنه كان منزعجاً من التفسيرات الفلسفية لنظرية الكم وقال إنه بسبب مفارقة EPR فإنه لا يمكن إعتبار نظرية الكم نظرية متكاملة للطبيعة و أفترض آينشتاين ما أسماه "المتغيرات الخفية" لتفسير الطبيعة الإحصائية الإحتمالية لميكانيكا الكم، نيلز بور إختلف مع هذا التفسير ودافع بشدة عن تعريف كوبنهاجن لميكانيكا الكم.
تظهر هذه المفارقة أنه يمكن إجراء عملية القياس على الجسيمات بدون عرقلة عن طريق إجراء القياس على جسيمات بعيدة متشابكة كميا.
اليوم يشكل التشابك الكمي أساساً للعديد من التقنيات المتطورة ومن الأمثلة على ذلك ما يعرف" بالترميز الكمي" وفيه تستخدم جزيئات متشابكة كمياً لنقل الإشارات التي لا يمكن اعتراضها من قبل متصنت دون أي أثر وتم استخدام نظام الترميز الكمي بالفعل من قبل العديد من البنوك ويستخدم مبدأ التشابك الكمي أيضا لإجراء العمليات الحسابية بشكلٍ موازٍ، حتى أن بعض الحاسبات تستطيع أن تتم العمليات الحسابية بسرعة أكبر بكثير مما يكون في الحواسيب التقليدية .
إعداد::زيد أحمد
المصدر :
www.aps.org/publications/apsnews/200511/history.cfm

