كثير من الاكتشافات الفيزيائية حصلت بالخطأ، بعضها كان لها أثر عظيم في الفيزياء.
إحدى هذه الاكتشافات هو إشعاع خلفية الكون( cosmic background radiation). بدأ الأمر كله عندما قامت مختبرات "بل (Bell)" ببناء مستقبل هوائي (antenna) طوله 6 أمتار تقريباً لاستعماله مع قمر صناعي اسمه "صدى (echo)" لإستقبال وتضخيم الموجات ونقلها مسافات طويلة جدا.
بعد مدة من الزمن أطلقت "بل" قمراً آخر وأصبح "صدى" بلا فائدة!
قام أرنو بينزياس (Arno penzias) وروبرت ويلسون (Robret wilson)، اللذان كانا يعملان في مختبرات بل، باستخدام الهوائي لتحليل الإشارات القادمة من الفراغات بين المجرات. عندما بدءا عملهما وجدا تشويشاً من الأشعة الدقيقة (microwave radiation) مستمراً وقادماً من كل اتجاه.
وجب عليهم التخلص من هذا التشويش للقيام بتجربتهم. فقام العالمان بمحاولة معرفة سبب التشويش.
عرف العالمان أن التشويش لم يأتي من مجرتنا درب التبانة (milky way) أو أي من المجرات أو النجوم أو الأجرام السماوية. فقاما بتوجيه الهوائي باتجاه مدينة نيويورك لعل التشويش قادم من المدن، وحللا التشويش ليستبعدا أن سببه تجارب الجيش!
بالنهاية قام العالمان بتفقد الهوائي فوجدا براز حمام قد بنت أعشاشها في الهوائي.
نظفا الهوائي وحاولا طرد الحمام لكن الحمام كان يعود دائما. ليتخلصا من الحمام أحضرا بندقية وأطلقا النار على الحمام وقتلاهم. علق بنزياس على الأمر بأنهما ليسا فخورين بما فعلا لكن كان هذا الحل الوحيد أمامها آنذاك. حتى بعد ذلك بقي التشويش وكان لا زال قادماً من كل اتجاه!
علم العالمان أن هناك فيزيائيا اسمه روبرت ديك (Robert Dicke) من جامعة برينستون توقع أنه إذا كان الانفجار العظيم قد حصل فعلاً فيجب أن يكون هناك إشعاع ضعيف موجود في جميع أنحاء الكون. كان روبرت ديك يصمم تجربة للتحقق من توقعه عندما اتصل به بينزياس.
بعد أن أنهى روبرت ديك الاتصال التفت لزملائه وقال لهم لقد سبقونا! مع أن الفريقين من العلماء نشرا نتائجهما في مجلة فيزياء النجوم (Astrophysical Journal Letters) إلا أن بينزياس وويلسون هما الوحيدان اللذان حصلا على جائزة نوبل للاكتشاف.
أهمية إشعاع الكون الخلفي تكمن في معرفة توزيع المادة في بداية الكون قبل 13.7 مليار سنة، وأيضا في معرفة توزيع ما هو ليس مادة مثل الفوتونات ومتى بدأت النجوم بالإشعاع وغير ذلك.
المصدر:American Physical Society
اعداد: Fawzi Abusalma
